الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
479
مناهل العرفان في علوم القرآن
أنه مراد اللّه تعالى . فهذا القسم لا يلتبس تأويله ، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » أنه لا شريك له في الألوهية ، وإن لم يعلم أن « لا » موضوعة في اللغة للنفي « وإلا » موضوعة للإثبات ، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر ، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » ونحوه ، طلب إيجاب المأمور به ، وإن لم يعلم أن صيغة افعل للوجوب . وأما ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فهو ما يجرى مجرى الغيوب ، كالآيات التي تذكر فيها الساعة . والروح ، والحروف المقطعة . وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره . ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف ، بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله . وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم ، فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل . وذلك استنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم . وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه اعتمادا على الدلائل والشواهد دون مجرد الرأي » ا ه المقصود منه . لكنه لم يلتزم فيه ترتيب الأقسام على ما روى عن ابن عباس ولا ضير في ذلك ما دام أنه قد استوعب عدّتها الأربعة كما رأيت . وقسم بعضهم التفسير باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : « تفسير بالرواية » ويسمى التفسير بالمأثور ، وتفسير بالدراية ويسمى التفسير بالرأي ، وتفسير بالإشارة ويسمى التفسير الإشارى ، وسنتحدّث عن كل واحد منها إن شاء اللّه .